المدوّنة · مقاربة العيادة
الشفاه الروسية والكورية: ماذا تقول الأدلة؟
معظم من يأتين إلى العيادة اليوم يحملن صورة في الهاتف واسمًا لا إجراءً: الشفاه الروسية، الشفاه الكورية، "طبيعية لكن ممتلئة". دخلت هذه التسميات لغة العيادات ووسائل التواصل — لكنها لا تحمل جميعًا الوزن العلمي نفسه.
في هذا المقال أتناول هذه التسميات كما هي، وأسأل: أيّها تقنية حقيقية، وأيّها لغة تسويق، وإلى أي شكل تتقارب أشكال الشفاه الرائجة فعلًا، وما مدى رسوخ ادعاء "النسبة المثالية". وأعتمد على ثلاثة مصادر: دراسة من عام 2025 قارنت صور الشفاه على إنستغرام بمريضات العيادة، ودراسة استطلاعية من عام 2024 قاست جاذبية نسب الشفاه المختلفة، ومراجعة تشريحية من عام 2025 تناولت الاختلافات العرقية في بنية الشفة.
ما هي الشفاه الروسية؟
الشفاه الروسية أسلوب حقيقي ومسمّى دخل بالفعل إلى الأدبيات العلمية. ويُصنَّف ضمن التقنيات ذات المتجه العمودي: تُوضع المادة لا أفقيًا على امتداد جسم الشفة، بل عبر مسارات إبرة عمودية تمتد من الغشاء المخاطي باتجاه حدّ الشفة.
والهدف ليس إضافة الحجم بقدر ما هو قلب الشفة إلى الخارج وزيادة الارتفاع الظاهر للشفة الحمراء — أي شفة عليا أكثر تسطحًا وارتفاعًا وأقرب إلى الشكل القلبي. ولهذا تظهر النتيجة من الأمام لا من الجانب.
والتفصيل التقني هنا ليس هامشيًا: أظهرت دراسات التصوير أنّ التقنيات ذات المتجه العمودي ترتبط بانتشار أكبر قابل للقياس للمادة بين طبقات النسيج. وقد تناولت هذا الموضوع بأرقامه في مقال منفصل.
هل "الشفاه الكورية" تقنية حقيقية؟
هنا لا بد من الصراحة: لا — ليست كذلك في الأدبيات العلمية على الأقل. فالبحث في قواعد البيانات الطبية الدولية عن "Korean lip" أو "Korean lips" لا يعطي أي تقنية فيلر شفاه معرَّفة بهذا الاسم. والتسمية في معظمها مصطلح تسويقي.
لكن خلفها شيء حقيقي: فالممارسة التجميلية في كوريا تستهدف غاية مختلفة عن الغرب، وهذا الفارق قابل للقياس. ووفق المراجعة التشريحية لعام 2025:
- التشريح المقيس مختلف. تُظهر النساء الصينيات نسبة شفة عليا إلى سفلى تبلغ 1:1.25، وتتراوح لدى النساء الكوريات بين 1:1.11 و1:1.25. أما نسبة 1:1.6 التي تُسمّى غالبًا "مثالية" في الأدبيات الغربية فتقع خارج هذه القياسات.
- النسبة المستهدفة تغيّرت مع الوقت. كان تعزيز حجم الشفة السفلى في كوريا يستهدف سابقًا نسبة 1:2، أما اليوم فتُعدّ نسبة بين 1:1.3 و1:1.7 أنسب.
- عرض الفم مختلف. تشير المراجعة إلى أنّ أوسع الأفواه لدى ذوي الأصول الأفريقية وأضيقها لدى ذوي الأصول الآسيوية؛ ويُؤخذ العرض المثالي للشفة لدى المرضى الآسيويين بنحو 45% من عرض الفك السفلي.
- التفضيل الثقافي مختلف. تذكر المراجعة أنّ المجتمعات الآسيوية تميل عمومًا إلى شفاه أصغر — مع تفضيل الكوريين شفاهًا أكثر امتلاءً قليلًا من اليابانيين — بينما تفضّل مجتمعات أمريكا اللاتينية شفاهًا أكبر من المعايير الأمريكية والأوروبية.
إذن "الشفاه الكورية" ليست تقنية حقن، بل غاية جمالية مختلفة: حجم أقل وتحديد أوضح.
هل تتقارب أشكال الشفاه الرائجة إلى شكل واحد؟
لهذا السؤال إجابة مقيسة. ففي دراسة نُشرت عام 2025، صُنّفت 120 صورة "قبل وبعد" مأخوذة من 4 وسوم رائجة على إنستغرام تتعلق بفيلر الشفاه، على يد أربعة خبراء وفق نظام Lip Classification of Tubercles. وكان التوافق بين الخبراء ممتازًا (كابا فلايس: 0.817 قبل، و0.837 بعد). ثم قورنت النتائج ببيانات الفريق نفسه من 214 مريضة في العيادة.
والنتائج واضحة إلى حدّ لافت:
- على إنستغرام كان أكثر أنواع الشفاه شيوعًا قبل العلاج هو النوع 1A (بين 66.7% و73.3% بحسب الخبير).
- وبعد العلاج انتقل الأكثر شيوعًا إلى النوع 3A (بين 64.2% و70.0%).
- أما في مجموعة مريضات العيادة فلم يتجاوز النوع 1A نسبة 28.0%.
- ولم يظهر في صور إنستغرام سوى 10 أنواع مختلفة من الشفاه؛ بينما مُثّل في مجموعة العيادة 14 نوعًا من أصل 16.
ومعنى ذلك: الشفة التي ترينها في صورة "قبل" على وسائل التواصل ليست شفة متوسطة، والغالبية العظمى من صور "بعد" تتقارب إلى نوع واحد. فتنوّع الشفاه الذي نراه في العيادة أوسع بكثير مما تراه على شاشتك. والنتيجة في الصورة لم تُصنع انطلاقًا من نقطة بدايتك أنتِ.
متى تبدو الشفة مفرطة الامتلاء؟
لهذا أيضًا عتبة مقيسة. ففي دراسة من عام 2024، جرى تغيير حجم الشفاه ونسبة العليا إلى السفلى في وجه أنثوي مولّد بالذكاء الاصطناعي بصورة منهجية، ثم طُلب من 200 مشارك ترتيب النسخ بحسب الجاذبية.
- حين تجاوز ارتفاع الشفة العليا 30% من نصف عرض الشفة، لم تعد النتيجة تُقيَّم على أنها جذابة.
- ولم يضع سوى 12% من المشاركين هذه الدرجة من الامتلاء بوصفها الخيار الأجمل.
- وكان التفضيل الصافي في نطاق 20%–25%.
- بل إنّ الشفاه الرفيعة قُيّمت تقييمًا أفضل من المفرطة الامتلاء (55% مقابل 35% من التقييمات الإيجابية).
- وكانت نسب الشفة العليا إلى السفلى بين 0.618:1 و1:1 الأكثر استحسانًا — غير أنّ النسبة المفضّلة نفسها تفقد استحسانها متى أُفرط في ملئها.
ولا بد من ذكر حدود الدراسة: كان 162 من المشاركين يقيمون في الشرق الأوسط، وأكثر من نصفهم دون سنّ الخامسة والعشرين، والصورة المُقيَّمة كانت لوجه امرأة بيضاء البشرة. فهذه الأرقام مؤشر تفضيل قوي، لا قاعدة كونية.
ومع ذلك تبقى الرسالة السريرية واضحة: الامتلاء المفرط يُفسد حتى النسبة المحبّبة.
هل تغيّر وسائل التواصل ما يراه الناس جميلًا فعلًا؟
هذه أكثر نتائج الدراسة نفسها إثارة للدهشة. فحين قُسّم المشاركون إلى مستخدمين مكثّفين لوسائل التواصل وآخرين نادرًا ما يستخدمونها أو لا يستخدمونها، لم يظهر فرق ذو معنى بين تفضيلات المجموعتين. فكلتاهما فضّلت نسبتَي 0.618:1 و1:1، وكلتاهما قيّمت الشفاه المفرطة الامتلاء بوصفها أقل جمالًا.
وقراءة الباحثين أنّ طلب بعض المريضات امتلاءً يتجاوز المعايير المعتادة لا يمكن تفسيره بوسائل التواصل وحدها؛ فقد تعمل هذه الوسائل مقترنةً بعوامل شخصية مهيِّئة.
وأشرح ذلك لمريضاتي هكذا: ذوق من حولكِ لا يتغيّر بسرعة تغيّر ما يمرّ في صفحتكِ. فجزء كبير من الرضا عن النتيجة يعود إلى كيف يراكِ الآخرون.
ما الفارق الحقيقي بين النهج الكوري والنهج الغربي؟
الفارق يكمن في الشكل المفضّل أكثر مما يكمن في الحجم. ووفق مراجعة 2025:
- كثيرًا ما يرغب مرضى شرق آسيا في إبراز الحديبة المركزية الصغيرة في الشفة العليا؛ بينما يفضّل معظم المرضى الغربيين عدم إبراز هذه المنطقة.
- وفي الشفة السفلى يشيع لدى مرضى شرق آسيا تكوين حديبتين على جانبي المنتصف تكونان أوضح من الوسط — أي ما يُعرف بشكل "الدمبل".
- أما الاتجاه الحالي بين المرضى الأصغر سنًا فيسير عكس ذلك: مظهر ممتلئ إجمالًا بلا حديبات.
- وتُستخدم قياسات الفلترم مرجعًا أيضًا: تعطي المراجعة متوسط طول فلترم يبلغ 11.5–12 مم لدى الرجال الكوريين و10–10.5 مم لدى النساء.
وخلاصة المراجعة لا لبس فيها: تتباين جماليات الشفاه تباينًا كبيرًا بحسب العرق، ولا وجود لنهج واحد يناسب الجميع.
هل الشفاه الروسية مناسبة لي؟
الإجابة عن ذلك في التشريح لا في الاسم. وما أنظر إليه أثناء الفحص:
- ارتفاع الشفة الحمراء ووضوح حدّ الشفة. فأسلوب قائم على القلب إلى الخارج يتصرف تصرفًا مختلفًا على حدّ رفيع ومنطوٍ إلى الداخل أصلًا.
- التوازن بين الشفة العليا والسفلى. فنموذج يدفع الشفة العليا إلى الأمام قد يُخلّ بتناسب وجه شفته السفلى مهيمنة أصلًا.
- الدعم من الأسنان والفك. لا تُحلّ مشكلة مصدرها الهيكل الداعم بوضع مادة في الشفة.
- الحقن السابق. لا يُبنى شكل فوق فيلر ما زال موجودًا؛ فلا بد من تقييم الوضع الحالي أولًا.
ولا بد أن أقولها بوضوح: لا توجد تقنية تمنحكِ شفتَي شخص آخر. فالنتيجة في الصورة نشأت من سُمك شفتَي صاحبتها وبنية عضلاتها ودعم أسنانها وجودة أنسجتها. وأحيانًا يكون الجواب الصحيح أنّ الشكل المطلوب لن يبدو جيدًا على تشريحكِ أنتِ. وإذا أردتِ معرفة كيفية إجراء العملية نفسها، فقد شرحتُ ذلك في مقال منفصل.
الأسئلة الشائعة
ما هي الشفاه الروسية؟ هي أسلوب تُوضع فيه المادة عبر مسارات إبرة عمودية تمتد من الغشاء المخاطي باتجاه حدّ الشفة. والهدف ليس إضافة الحجم بقدر ما هو قلب الشفة إلى الخارج وزيادة الارتفاع الظاهر للشفة الحمراء. ويُصنَّف في الأدبيات ضمن التقنيات ذات المتجه العمودي.
هل توجد تقنية اسمها الشفاه الكورية؟ لا توجد تقنية معرَّفة بهذا الاسم في الأدبيات العلمية؛ والعبارة في معظمها لغة تسويق. والفارق الحقيقي خلفها أنّ الممارسة الكورية تستهدف حجمًا أقل وتحديدًا أوضح.
أي نسبة للشفاه تُعدّ مثالية؟ النسبة الأكثر ذكرًا في الأدبيات الغربية هي 1:1.6 بين العليا والسفلى، لكنها ليست كونية: إذ تُبلّغ القياسات عن 1:1.11–1:1.25 لدى النساء الكوريات و1:1.25 لدى النساء الصينيات. والنسبة الصحيحة هي التي تناسب تناسب وجهكِ أنتِ.
متى تبدو شفتاي مفرطتَي الامتلاء؟ في دراسة استطلاعية، قُيّمت النتائج بأنها أقل جاذبية بوضوح متى تجاوز ارتفاع الشفة العليا 30% من نصف عرض الشفة؛ وكان التفضيل الصافي في نطاق 20%–25%.
هل النتائج على إنستغرام واقعية؟ في إحدى الدراسات لم يظهر في صور إنستغرام سوى 10 أنواع مختلفة من الشفاه، وتقاربت الغالبية العظمى من صور ما بعد العلاج إلى نوع واحد (3A). والتنوع الذي نراه في العيادة أوسع بكثير؛ والنتيجة على شاشتكِ لم تُصنع انطلاقًا من نقطة بدايتكِ.
هل يمكن التراجع إن لم تعجبني النتيجة؟ يمكن إذابة فيلر حمض الهيالورونيك بإنزيم الهيالورونيداز. فاختيار الشكل ليس قرارًا دائمًا، وإن كانت الإذابة وإعادة التخطيط تحتاجان وقتًا.
للمواعيد والاستفسارات
لا يمكن تحديد أي شكل للشفاه سيبدو جيدًا على تناسب وجهكِ — وما إذا كان أي علاج لازمًا الآن أصلًا — إلا بالفحص. في عيادة د. جانان دمير نبدأ من شفتيكِ أنتِ لا من الصورة في هاتفكِ: تُقيَّم النسب الحالية وارتفاع الشفة الحمراء ودعم الأسنان والفك وتاريخ الحقن السابق معًا.
للحصول على تقييم فردي أو لحجز موعد، تواصلوا مع عيادة د. جانان دمير. لنتحدث معًا عن الشكل الذي يناسبكِ فعلًا.
هذا المحتوى لغرض المعلومات فقط ولا يغني عن الاستشارة الطبية. ويُتخذ قرار العلاج بعد الفحص السريري.
المصادر: Harris S, Castellari F, Orlovska M, Othoro D, Bran G. Instagram vs Reality: Assessment of the Representation of Lip Aesthetic Subtypes on Social Media Using the Lip Classification of Tubercles System. Aesthetic Surgery Journal Open Forum. 2025;7:ojaf010. DOI: 10.1093/asjof/ojaf010 — Atiyeh BS, Beaineh PT, Hakim CRA, et al. Lip Augmentation with Soft Tissue Fillers: Social Media, Perceptual Adaptation, and Shifting Beauty Trends beyond Golden Standard Ideals. Plastic and Reconstructive Surgery – Global Open. 2024;12(10):e6238. DOI: 10.1097/GOX.0000000000006238 — Hong GW, Choi W, Yoon SE, Wan J, Yi KH. Anatomical-Based Diagnosis and Filler Injection Techniques: Lips and Philtrum. Life (Basel). 2025;15(2):315. DOI: 10.3390/life15020315